علي الأحمدي الميانجي

455

مواقف الشيعة

مثل هذا القول . فنزل المغيرة فدخل القصر فاستأذن عليه قومه فأذن لهم ، فقالوا : علام تترك هذا الرجل يقول هذه المقالة ويجترئ عليك في سلطانك هذه الجرأة ، فيوهن سلطانك ، ويسخط عليك أمير المؤمنين معاوية ؟ وكان أشدهم له قولا في أمر حجر والتعظيم عليه عبد الله بن أبي عقيل الثقفي ، فقال لهم المغيرة : إني قد قتلته إنه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها بما ترونه يصنع بي ، فيأخذه عند أول وهلة فيقتله شر قتلة ، إنه قد اقترب أجلي وضعف عملي ، ولا أحب أن ابتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم وسفك دماءهم ، فيسعدوا بذلك وأشقى ، ويعز في الدنيا معاوية ، ويذل يوم القيامة المغيرة . ثم هلك المغيرة سنة 51 . فجمعت الكوفة والبصرة لزياد - ابن سمية - فأقبل زياد حتى دخل القصر بالكوفة ، ووجه إلى حجر فجاءه وكان له قبل ذلك صديقا ، فقال له : قد بلغني ما كنت تفعله بالمغيرة فيحتمله منك ، وإني والله لا أحتملك على مثل ذلك أبدا ، أرأيت ما كنت تعرفني به من حب علي ووده فإن الله قد سلخه من صدري فصيره بغضا وعداوة ، وما كنت تعرفني به من بغض معاوية وعداوته فإن الله قد سلخه من صدري وحوله حبا ومودة ، وإني أخوك الذي تعهد ، إذا أتيتني وأنا جالس للناس فاجلس معي على مجلسي ، وإذا أتيت ولم أجلس للناس فاجلس حتى أخرج إليك ، ولك عندي في كل يوم حاجتان : حاجة غدوة ، وحاجة عشية ، إنك إن تستقم تسلم لك دنياك ودينك ، وإن تأخذ يمينا وشمالا تهلك نفسك ، وتشط عندي دمك ، إني لا أحب التنكيل قبل التقدمة ، ولا آخذ بغير حجة ، اللهم اشهد . فقال حجر : لن يرى الأمير مني إلا ما يحب ، وقد نصح وأنا قابل نصيحته . ثم خرج من عنده . ولما ولي زياد جمع أهل الكوفة فملأ منهم المسجد والرحبة والقصر